ابن حجر العسقلاني
59
فتح الباري
تسميته والإشارة إلى شئ من أمره في كتاب الجنائز أن شاء الله تعالى * ( فائده ) * روى ابن أبي شيبة من مرسل أبن سيرين أن النبي صلى الله عليه وسلم رد علي ابن مسعود في هذه القصة السلام بالإشارة وقد بوب المصنف لمسألة الإشارة في الصلاة بترجمة مفردة وستأتي في أواخر سجود السهو قريبا ( قوله فلم يرد علينا ) زاد مسلم في رواية ابن فضيل قلنا يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا وكذا في رواية أبي عوانة التي في الهجرة ( قوله أن في الصلاة شغلا ) في رواية أحمد عن ابن فضيل لشغلا بزيادة اللام للتأكيد والتنكير فيه للتنويع أي بقراءة القرآن والذكر والدعاء أو للتعظيم أي شغلا وأي شغل لأنها مناجاة مع الله تستدعي الاستغراق بخدمته فلا يصلح فيها الاشتغال بغيره وقال النووي معناه أن وظيفة المصلي الاشتغال بصلاته وتدبر ما يقوله فلا ينبغي أن يعرج على غيرها من رد السلام ونحوه زاد في رواية أبي وائل أن الله يحدث من أمره ما يشاء وأن الله قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة وزاد في رواية كلثوم الخزاعي الا بذكر الله وما ينبغي لكم فقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت ( قوله هريم ) بهاء وراء مصغرا والسلولي بفتح المهملة ولامين الأولى خفيفة مضمومة ورجال الإسنادين من الطريقين كلهم كوفيون وسفيان هو الثوري ورواية الأعمش بهذا الإسناد مما عد من أصح الأسانيد ( قوله نحوه ) ظاهر في أن لفظ رواية هريم غير متحد مع لفظ رواية ابن فضيل وأن معناهما واحد وكذا أخرج مسلم الحديث من الطريقين وقال في رواية هريم أيضا نحوه ولم أقف على سياق لفظ هريم الا عند الجوزقي فإنه ساقه من طريق إبراهيم بن إسحاق الزهري عنه ولم أر بينهما مغايرة الا أنه قال قدمنا بدل رجعنا وزاد فقيل له يا رسول الله والباقي سواء وسيأتي في الهجرة من طريق أبي عوانة عن الأعمش أوضح من هذا وللحديث طرق أخرى منها عند أبي داود والنسائي من طريق أبي ليلى عن ابن مسعود وعند النسائي من طريق كلثوم الخزاعي عنه وعند بن ماجة والطحاوي من طريق أبي الأحوص عنه وسيأتي التنبيه عليه في باب قوله تعالى كل يوم هو في شان من أواخر كتاب التوحيد ( قوله عن إسماعيل ) هو ابن أبي خالد والحرث بن شبيل ليس له في البخاري غير هذا الحديث وأبوه بمعجمة وموحدة وآخره لام مصغر وليس لأبي عمرو سعيد بن إياس الشيباني شيخه عن زيد بن أرقم غيره ( قوله أن كنا لنتكلم ) بتخفيف النون وهذا حكمه الرفع وكذا قوله أمرنا لقوله فيه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم حتى ولو لم يقيد بذلك لكان ذكر نزول الآية كافيا في كونه مرفوعا ( قوله يكلم أحدنا صاحبه بحاجته ) تفسير لقوله نتكلم والذي يظهر إنهم كانوا لا يتكلمون فيها بكل شئ وإنما يقتصرون على الحاجة من رد السلام ونحوه ( قوله حتى نزلت ) ظاهر في أن نسخ الكلام في الصلاة وقع بهذه الآية فيقتضي أن النسخ وقع بالمدينة لأن الآية مدنية باتفاق فيشكل ذلك على قول ابن مسعود أن ذلك وقع لما رجعوا من عند النجاشي وكان رجوعهم من عنده إلى مكة وذلك أن بعض المسلمين هاجر إلى الحبشة ثم بلغهم أن المشركين أسلموا فرجعوا إلى مكة فوجدوا الأمر بخلاف ذلك واشتد الأذى عليهم فخرجوا إليها أيضا فكانوا في المرة الثانية أضعاف الأولى وكان ابن مسعود مع الفريقين واختلف في مراده بقوله فلما رجعنا هل أراد الرجوع الأول أو الثاني فجنح القاضي أبو الطيب الطبري وآخرون إلى الأول وقالوا كان تحريم الكلام بمكة وحملوا حديث زيد على أنه